السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
368
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
قال : « نعم ، حدّثني أبي عن جدّي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : احتضر رجل بارّ في جواره رجل عاقّ ، قال اللّه عزّ وجلّ لملك الموت : يا ملك الموت ! كم بقي من أجل العاقّ ؟ قال : ثلاثون سنة ، قال : حوّلها إلى هذا البارّ . » فقال المنصور : يا غلام ! إيتني بالغالية ، فأتاه بها ، فجعل يغلّفه بيديه ثمّ دفع إليه أربعة آلاف دينار ودعا بدابّته ، فأتي « 1 » بها فجعل يقول : قدّم . . . قدّم . . . إلى أن أتي بها إلى عند سريره ، فركب جعفر بن محمّد عليهما السّلام وعدوت بين يديه فسمعته يقول : « الحمد للّه الّذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئا حين يدعوني ، والحمد للّه الّذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يسألني ، والحمد للّه الّذي استوجب منّي الشّكر وإن كنت قليلا شكري ، والحمد للّه الّذي وكلني النّاس إليه فأكرمني ولم يكلني إليهم فيهينوني ، يا ربّ كفى بلطفك لطفا وبكفايتك خلفا . » فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! إنّ هذا الجبّار يعرضني على السيف كلّ قليل « 2 » ولقد دعا المسيّب بن زهير فدفع إليه سيفا وأمره أن يضرب عنقك ، وإنّي رأيتك تحرّك شفتيك حين دخلت بشيء لم أفهمه عنك ، فقال : « ليس هذا موضعه . » فرحت إليه عشيّا ، قال : « نعم حدّثني أبي ، عن جدّي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا ألّبت عليه اليهود وفزارة وغطفان ، وهو قوله المؤمنين : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
--> ( 1 ) - في « م » والبحار : فأتاه . ( 2 ) - يعني أنّه سفاك ، يأمر بالقتل لكلّ أمر قليل ، أو في كل زمان قليل ، أو يأمر بقتلي كذلك ( البحار ) .